محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
890
تفسير التابعين
والتفصيل في رواية تلك القصص ، مع تساهله في إيراد بعض القصص المخالفة ، والمنكرة ، ويتضح لنا هذا جليا بذكر بعض الأمثلة : فقد جاء عنه عند تفسير قوله تعالى : ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ « 1 » ، قال : لما هجم فرعون على البحر هو وأصحابه ، وكان فرعون على فرس أدهم ذنوب حصان ، فلما هجم على البحر ، هاب الحصان أن يقتحم في البحر ، فتمثل له جبريل على فرس أنثى وديق ، فلما رآها الحصان تقحّم خلفها . قال : وعرف السامري جبريل ؛ لأن أمه حين خافت أن يذبح خلفته في غار وأطبقت عليه ، فكان جبريل يأتيه فيغذوه بأصابعه ، فيجد في بعض أصابعه لبنا ، وفي الأخرى عسلا ، وفي الأخرى سمنا ، فلم يزل يغذوه حتى نشأ . فلما عاينه في البحر عرفه ، فقبض قبضة من أثر فرسه ، وألقي في روع السامري : أنك لا تلقيها على شيء فتقول : « كن كذا وكذا » إلا كان . فلم تزل القبضة معه في يده حتى جاوز البحر . فلما جاوز موسى وبنو إسرائيل البحر ، وأغرق اللّه آل فرعون ، قال موسى لأخيه هارون : اخلفني في قومي وأصلح . ومضى موسى لموعد ربه ، قال : وكان مع بني إسرائيل حليّ من حليّ آل فرعون قد تعوروه ، فكأنهم تأثموا منه ، فأخرجوه لتنزل النار فتأكله . فلما جمعوه ، قال السامري بالقبضة التي كانت في يده هكذا ، فقذفها فيه وقال : كن عجلا جسدا له خوار ، فصار عجلا جسدا له خوار ، وكان تدخل الريح في دبره وتخرج من فيه ، يسمع له صوت ، فقال : هذا إلهكم وإله موسى . فعكفوا على العجل يعبدونه ، فقال هارون : يا قوم ، إنما فتنتم به ، وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري ! قالوا : لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى « 2 » . وعندما نقارن هذا بما جاء عن مجاهد ، حيث اقتصر واختصر ، فقال : العجل حسيل البقرة ، ثم قال : حلي استعاروه من آل فرعون ، فقال لهم هارون : أخرجوه
--> ( 1 ) سورة البقرة : آية ( 51 ) . ( 2 ) تفسير الطبري ( 2 / 63 ) 918 ، وينظر الأثر ( 921 ) فقد أطال في سرد ، وتفصيل القصة .